Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يوسف - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) (يوسف) mp3
يَقُول تَعَالَى فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ إِخْوَته مِنْ عِنْد أَبِيهِ بَعْد مُرَاجَعَتهمْ لَهُ فِي ذَلِكَ " وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَة الْجُبّ " هَذَا فِيهِ تَعْظِيم لِمَا فَعَلُوهُ أَنَّهُمْ اِتَّفَقُوا كُلّهمْ عَلَى إِلْقَائِهِ فِي أَسْفَل ذَلِكَ الْجُبّ وَقَدْ أَخَذُوهُ مِنْ عِنْد أَبِيهِ فِيمَا يُظْهِرُونَهُ لَهُ إِكْرَامًا لَهُ وَبَسْطًا وَشَرْحًا لِصَدْرِهِ وَإِدْخَالًا لِلسُّرُورِ عَلَيْهِ فَيُقَال إِنَّ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا بَعَثَهُ مَعَهُمْ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَبَّلَهُ وَدَعَا لَهُ . وَذَكَرَ السُّدِّيّ وَغَيْره أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْن إِكْرَامهمْ لَهُ وَبَيْن إِظْهَار الْأَذَى لَهُ إِلَّا أَنْ غَابُوا عَنْ عَيْن أَبِيهِ وَتَوَارَوْا عَنْهُ ثُمَّ شَرَعُوا يُؤْذُونَهُ بِالْقَوْلِ مِنْ شَتْم وَنَحْوه وَالْفِعْل مِنْ ضَرْب وَنَحْوه ثُمَّ جَاءُوا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْجُبّ الَّذِي اِتَّفَقُوا عَلَى رَمْيه فِيهِ فَرَبَطُوهُ بِحَبْلٍ وَدَلَّوْهُ فِيهِ فَكَانَ إِذَا لَجَأَ إِلَى وَاحِد مِنْهُمْ لَطَمَهُ وَشَتَمَهُ وَإِذَا تَشَبَّثَ بِحَافَّاتِ الْبِئْر ضَرَبُوا عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ قَطَعُوا بِهِ الْحَبْل مِنْ نِصْف الْمَسَافَة فَسَقَطَ فِي الْمَاء فَغَمْره فَصَعِدَ إِلَى صَخْرَة تَكُون فِي وَسَطه يُقَال لَهَا الرَّاغُوفَةُ فَقَامَ فَوْقهَا وَقَوْله " وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " يَقُول تَعَالَى ذَاكِرًا لُطْفه وَرَحْمَته وَعَائِدَته ثُمَّ إِنْزَاله الْيُسْر فِي حَال الْعُسْر أَنَّهُ أَوْحَى إِلَى يُوسُف فِي ذَلِكَ الْحَال الضَّيِّق تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ وَتَثْبِيتًا لَهُ إِنَّك لَا تَحْزَن مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَإِنَّ لَك مِنْ ذَلِكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا حَسَنًا وَسَيَنْصُرُك اللَّه عَلَيْهِمْ وَيُعْلِيك وَيَرْفَع دَرَجَتك وَسَتُخْبِرُهُمْ بِمَا فَعَلُوا مَعَك مِنْ هَذَا الصَّنِيع . وَقَوْله " وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة " وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " بِإِيحَاءِ اللَّه إِلَيْهِ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس سَتُنَبِّئُهُمْ بِصَنِيعِهِمْ هَذَا فِي حَقّك وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَك وَلَا يَسْتَشْعِرُونَ بِك كَمَا قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْحَارِث ثَنَا عَبْد الْعَزِيز ثَنَا صَدَقَة بْن عُبَادَة الْأَسَدِيّ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : لَمَّا دَخَلَ إِخْوَة يُوسُف عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ قَالَ جِيءَ بِالصُّوَاعِ فَوَضَعَهُ عَلَى يَده ثُمَّ نَقَرَهُ فَطَنَّ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيُخْبِرنِي هَذَا الْجَام أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ أَخ مِنْ أَبِيكُمْ يُقَال لَهُ يُوسُف يُدْنِيه دُونكُمْ وَأَنَّكُمْ اِنْطَلَقْتُمْ بِهِ وَأَلْقَيْتُمُوهُ فِي غَيَابَة الْجُبّ قَالَ ثُمَّ نَقَرَهُ فَطَنَّ قَالَ فَأَتَيْتُمْ أَبَاكُمْ فَقُلْتُمْ إِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ وَجِئْتُمْ عَلَى قَمِيصه بِدَمٍ كَذِب قَالَ فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ إِنَّ هَذَا الْجَام لَيُخْبِرهُ بِخَبَرِكُمْ قَالَ اِبْن عَبَّاس فَلَا نَرَى هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ إِلَّا فِيهِمْ " لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب اليهود والنصارى

    يكشف المؤلف في هذا الكتاب عن النبوءات التي تضمنتها كتب العهدين القديم والجديد عن قدوم خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الملقَّب في كتبهم بالنبي المنتظر; والمبعوث لكل الأمم; وابن الإنسان المخلِّص الأخير; والمنقذ; والنبي الأحمد المبشِّر بالإسلام; ورسول الله; والسيد الآمر; مؤسس مملكة الله في الأرض. ويستند المؤلف في ذلك على معرفته الدقيقة ليس فقط بكتب اليهود والنصارى ولكن بمعرفته اللغات العربية والآرامية واليونانية واللاتينية أيضًا; كما يكشف عن حقيقة تلك الكتب والمتناقضات التي تضمنتها. - ترجم الكتاب إلى العربية: محمد فاروق الزين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319979

    التحميل:

  • التلخيصات لجل أحكام الزكاة

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فالداعي لتأليف هذا الكتاب هو أني رأيت كثيرًا من الناس المؤدين للزكاة يجهلون كثيرًا من أحكامها ويحرصون على تصريف الذي يخرجون في رمضان؛ رغبة منهم في مزيد الأجر لفضيلة الزمان. فرأيت من المناسب أن ألخص من كتب الفقه ما أرى أنه تتناسب قراءته مع عموم الناس، خصوصًا في الوقت الذي يقصدونه غالبًا لإخراجها، وهو شهر رمضان - شرفه الله - وعشر ذي الحجة، لما في ذلك من مضاعفة الأجر. وحرصت على تهذيبه، والاعتناء بذكر دليله من الكتاب أو السنة أو منهما جميعًا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2564

    التحميل:

  • بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79493

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز

    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة : مجموعة من الكتب التي جمعت مما قال وصنف وأملى وأفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارات البحوث والإفتاء فيها، قام بجمعها الشيخ محمد بن سعد الشويعر - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/179315

    التحميل:

  • حاشية كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : هو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ في حاشيته : « كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود، قد وضّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسله رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعاً فـي معناه لم يسبق إليه، علماً للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمَّ النفع به ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70851

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة