Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) (النحل) mp3
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى الْأَرْض وَمَا أَلْقَى فِيهَا مِنْ الرَّوَاسِي الشَّامِخَات وَالْجِبَال الرَّاسِيَات لِتَقَرّ الْأَرْض وَلَا تَمِيد أَيْ تَضْطَرِب بِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْحَيَوَانَات فَلَا يَهْنَأ لَهُمْ عَيْش بِسَبَبِ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ " وَالْجِبَال أَرْسَاهَا " وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : لَمَّا خُلِقَتْ الْأَرْض كَانَتْ تَمِيد فَقَالُوا مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلَى ظَهْرهَا أَحَدًا فَأَصْبَحُوا وَقَدْ خُلِقَتْ الْجِبَال فَلَمْ تَدْرِ الْمَلَائِكَة مِمَّ خُلِقَتْ الْجِبَال " وَقَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ قَيْس بْن عُبَادَة أَنَّ اللَّه لَمَّا خَلَقَ الْأَرْض جَعَلَتْ تَمُور فَقَالَتْ الْمَلَائِكَة : مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلَى ظَهْرهَا أَحَدًا فَأَصْبَحَتْ صُبْحًا وَفِيهَا رَوَاسِيهَا. وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي حَجَّاج بْن مِنْهَال حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن حَبِيب عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّه الْأَرْض فَمَضَتْ وَقَالَتْ أَيْ رَبّ تَجْعَل عَلَيَّ بَنِي آدَم يَعْمَلُونَ الْخَطَايَا وَيَجْعَلُونَ عَلَيَّ الْخُبْث ؟ قَالَ فَأَرْسَى اللَّه فِيهَا مِنْ الْجِبَال مَا تَرَوْنَ وَمَا لَا تَرَوْنَ فَكَانَ إِقْرَارهَا كَاللَّحْمِ يَتَرَجْرَج . وَقَوْله " وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا " أَيْ جَعَلَ فِيهَا أَنْهَارًا تَجْرِي مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان آخَر رِزْقًا لِلْعِبَادِ يَنْبُع فِي مَوْضِع وَهُوَ رِزْق لِأَهْلِ مَوْضِع آخَر فَيَقْطَع الْبِقَاع وَالْبَرَارِيّ وَالْقِفَار وَيَخْتَرِق الْجِبَال وَالْآكَام فَيَصِل إِلَى الْبَلَد الَّذِي سُخِّرَ لِأَهْلِهِ وَهِيَ سَائِرَة فِي الْأَرْض يَمْنَة وَيَسْرَة وَجَنُوبًا وَشَمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا مَا بَيْن صِغَار وَكِبَار وَأَوْدِيَة تَجْرِي حِينًا وَتَنْقَطِع فِي وَقْت وَمَا بَيْن نَبْع وَجَمِيع وَقَوِيّ السَّيْر وَبَطِيئِهِ بِحَسَبِ مَا أَرَادَ وَقَدَّرَ وَسَخَّرَ وَيَسَّرَ فَلَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا رَبّ سِوَاهُ. وَكَذَلِكَ جَعَلَ فِيهَا سُبُلًا أَيْ طُرُقًا يُسْلَك فِيهَا مِنْ بِلَاد إِلَى بِلَاد حَتَّى أَنَّهُ تَعَالَى لَيَقْطَع الْجَبَل حَتَّى يَكُون مَا بَيْنهمَا مَمَرًّا وَمَسْلَكًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا " الْآيَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية

    الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية: رسالةٌ اشتملت على المباحث التالية: المبحث الأول: مفهوم الحَوْقلة. المبحث الثاني: فضائلها. المبحث الثالث: دلالاتها العقدية. المبحث الرابع: في التنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316764

    التحميل:

  • الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني

    الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ زمن بعيد وأنا توَّاق إلى وضعِ مُصنَّف خاصّ أُضمِّنُه الحديثَ عن العلاقة بين القراءات والرسمِ العُثماني، وأُبيِّن فيه أن العلاقة بينهما قوية ومتينة؛ لأنه يترتَّبُ على مُخالفة (الرسم العثماني) ترك الكثير من القراءات المُتواتِرة، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري للكتابةِ في هذا الموضوع الهامّ الذي لم أُسبَق إلى مثلهِ من قبل، وقد سمَّيتُ مُصنَّفي هذا: «الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني». وهدَفي من وراءِ الكتابة في هذا الموضوع الهام عدَّة أمور في مُقدِّمتها ميعًا: الدفاع عن قراءات القرآن، وعن الرسم الذي كُتِب به (القرآن) بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرسم الذي اكتسبَ حُكمًا شرعيًّا، وهو إجماعُ الصحابةِ عليه، كما أن هذا الرسم من عملِ بعضِ الصحابةِ - رضوان الله عليهم أجمعين -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385225

    التحميل:

  • تمشي على استحياء

    تمشي على استحياء : فإن مما تجملت به المرأة عموماً وابنة الإسلام خصوصاً الحياء؛ فما أجمل أن يزدان الخُلق الطيب بالحياء ! وما أجمل أن يأخذ الحياء بمجامع حركات وسكون تلك الفتاة المصون والمرأة الماجدة ! . ومن تأمل أحوال نساء اليوم, يتعجب من زهدهن في هذه المنْقَبَة المحمودة والصفة المرغوبة. وحرصاً على بقاء ما تفلَّت من أيدي الأخوات , جمعت مادة في الحياء مرغبة للمسلمة , ومحفزة للمؤمنة في أن تسلك سلوك الحياء وتلتزمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208984

    التحميل:

  • من أخطاء الأزواج

    من أخطاء الأزواج : الحديث في هذا الكتاب يدور حول مظاهر التقصير والخطأ التي تقع من بعض الأزواج؛ تنبيهاً وتذكيراً، ومحاولة في العلاج، ورغبة في أن تكون بيوتنا محاضن تربية، ومستقر رحمة وسعادة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172563

    التحميل:

  • الحذر من السحر

    الحذر من السحر : دراسة علمية لحقيقة السحر، وواقع أهله من منظور الكتاب والسنة، مع بيان المشروع في الوقاية والعلاج.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166703

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة