Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يس - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) (يس) mp3
وَقَوْله تَعَالَى : " فَسُبْحَان الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوت كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " أَيْ تَنْزِيه وَتَقْدِيس وَتَبْرِئَة مِنْ السُّوء لِلْحَيِّ الْقَيُّوم الَّذِي بِيَدِهِ مَقَالِيد السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْأَمْر كُلّه وَلَهُ الْخَلْق وَالْأَمْر وَإِلَيْهِ يَرْجِع الْعِبَاد يَوْم الْمَعَاد فَيُجَازِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ وَهُوَ الْعَادِل الْمُنْعِم الْمُتَفَضِّل . وَمَعْنَى قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى " فَسُبْحَان الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوت كُلّ شَيْء " كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوت كُلّ شَيْء " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك " فَالْمُلْك وَالْمَلَكُوت وَاحِد فِي الْمَعْنَى كَرَحْمَةٍ وَرَحَمُوت وَرَهْبَة وَرَهَبُوت وَجَبْر وَجَبَرُوت وَمِنْ النَّاس مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُلْك هُوَ عَالَم الْأَجْسَام وَالْمَلَكُوت هُوَ عَالَم الْأَرْوَاح وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرهمْ . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا شُرَيْح بْن النُّعْمَان حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر حَدَّثَنِي اِبْن عَمّ لِحُذَيْفَةَ عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قُمْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة فَقَرَأَ السَّبْع الطِّوَال فِي سَبْع رَكَعَات وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَالَ " سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ - ثُمَّ قَالَ - الْحَمْد لِلَّهِ ذِي الْمَلَكُوت وَالْجَبَرُوت وَالْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة " وَكَانَ رُكُوعه مِثْل قِيَامه وَسُجُوده مِثْل رُكُوعه فَانْصَرَفَ وَقَدْ كَادَتْ تَنْكَسِر رِجْلَايَ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي حَمْزَة مَوْلَى الْأَنْصَار عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي عَبْس عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل وَكَانَ يَقُول " اللَّه أَكْبَر - ثَلَاثًا - ذِي الْمَلَكُوت وَالْجَبَرُوت وَالْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة " ثُمَّ اِسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ الْبَقَرَة ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعه نَحْوًا مِنْ قِيَامه وَكَانَ يَقُول فِي رُكُوعه " سُبْحَان رَبِّيَ الْعَظِيم " ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع فَكَانَ قِيَامه نَحْوًا مِنْ رُكُوعه وَكَانَ يَقُول فِي قِيَامه" لِرَبِّيَ الْحَمْد " ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَ سُجُوده نَحْوًا مِنْ قِيَامه وَكَانَ يَقُول فِي سُجُوده" سُبْحَان رَبِّيَ الْأَعْلَى " ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه مِنْ السُّجُود وَكَانَ يَقْعُد فِيمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُوده وَكَانَ يَقُول " رَبّ اِغْفِرْ لِي رَبّ اِغْفِرْ لِي " فَصَلَّى أَرْبَع رَكَعَات فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة أَوْ الْأَنْعَام - شَكَّ شُعْبَة - هَذَا لَفْظ أَبِي دَاوُد . وَقَالَ النَّسَائِيّ : أَبُو حَمْزَة عِنْدنَا طَلْحَة بْن يَزِيد وَهَذَا الرَّجُل يُشْبِه أَنْ يَكُون صِلَة كَذَا قَالَ : وَالْأَشْبَه أَنْ يَكُون اِبْن عَمّ حُذَيْفَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة الْإِمَام أَحْمَد وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا رِوَايَة صِلَة بْن زُفَر عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنَّهَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهَا الْمَلَكُوت وَالْجَبَرُوت وَالْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ عَمْرو بْن قَيْس عَنْ عَاصِم بْن حُمَيْد عَنْ عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قُمْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة لَا يَمُرّ بِآيَةِ رَحْمَة إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ وَلَا يَمُرّ بِآيَةِ عَذَاب إِلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ قَالَ ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامه يَقُول فِي رُكُوعه " سُبْحَان ذِي الْجَبَرُوت وَالْمَلَكُوت وَالْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة " ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامه ثُمَّ قَالَ فِي سُجُوده مِثْل ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَان ثُمَّ قَرَأَ سُورَة سُورَة وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن صَالِح بِهِ . آخِر تَفْسِير سُورَة يس وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • من بدائع القصص النبوي الصحيح

    من بدائع القصص النبوي الصحيح: فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي. ولما كان بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام؛ رأينا أن نقدم لهم نماذج من القصص الديني الصحيح؛ فان فيها تهذيب الأخلاق، وتقريب الشباب من الدين. وفي هذا الكتاب نموذج من بدائع القصص النبوي، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة، جعلها الكاتب على شكل حوار، ومشاهد، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك، وجعل لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1894

    التحميل:

  • شرح حديث سيد الاستغفار

    شرح حديث سيد الاستغفار: إن موضوع الاستغفار - طلب مغفرة الذنوب - من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يعتنِيَ بها المسلم في حياته، وأن يُوليها اهتمامَه الكبير وعنايتَه الفائقة، وقد جاء في كتاب الله - جل وعلا - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصوصٌ كثيرةٌ في الحثِّ على الاستغفار والأمر به، وبيان فضله وفضل أهلهالمُلازِمين له. وقد جاءت هذه الرسالة جامعةٌ لهذه الأدلة العظيمة، مُبيِّنة لما تحويه من معانٍ جليلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344684

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

  • ارق نفسك وأهلك بنفسك

    ارق نفسك وأهلك بنفسك : في هذا الكتاب تعريف الرقية وبيان أنواعها، مع بيان ضابط الرقية المشروعة وشروط الانتفاع التام بالرقية، ثم ذكر بعض الأسباب التي تساعد في تعجيل الشفاء، ثم بيان أسباب عشرة يندفع بها شر الحاسد وغيره، ثم بيان بيان آيات وأدعية الرقية.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166516

    التحميل:

  • سلاح اليقظان لطرد الشيطان

    سلاح اليقظان لطرد الشيطان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فقد رأيت أن أحمع مختصرًا يحتوي على سور وآيات من كلام الله وأحاديث من كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كلام أهل العلم مما يحث على طاعة الله وطاعة رسوله والتزود من التقوى لما أمامنا في يوم تشخص فيه الأبصار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2558

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة