Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 143

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) (النساء) mp3
وَقَوْله " مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ " يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ مُحَيَّرِينَ بَيْن الْإِيمَان وَالْكُفْر فَلَا هُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَا مَعَ الْكَافِرِينَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بَلْ ظَوَاهِرهمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَوَاطِنهمْ مَعَ الْكَافِرِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَرِيه الشَّكّ فَتَارَة يَمِيل إِلَى هَؤُلَاءِ وَتَارَة يَمِيل إِلَى أُولَئِكَ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا الْآيَة . وَقَالَ مُجَاهِد " مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ " يَعْنِي أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ " يَعْنِي الْيَهُود . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ الشَّاة الْعَائِرَة بَيْن الْغَنَمَيْنِ تُعِير إِلَى هَذِهِ مَرَّة وَإِلَى هَذِهِ مَرَّة لَا تَدْرِي أَيّهمَا تَتْبَع " تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِم وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى مَرَّة أُخْرَى عَنْ عَبْد الْوَهَّاب فَوَقَفَ بِهِ عَلَى اِبْن عُمَر وَلَمْ يَرْفَعهُ قَالَ : حَدَّثَنَا بِهِ عَبْد الْوَهَّاب مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ قُلْت وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ إِسْحَاق بْن يُوسُف بْن عُبَيْد اللَّه بِهِ مَرْفُوعًا وَكَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَعَلِيّ بْن عَاصِم عَنْ عُبَيْد اللَّه بِهِ مَرْفُوعًا عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا وَكَذَا رَوَاهُ عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَبَدَة عَنْ عَبْد اللَّه بِهِ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عُبَيْد اللَّه أَوْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا . وَرَوَاهُ أَيْضًا صَخْر بْن جُوَيْرِيَّة عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا خَلَف بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا الْهُذَيْل بْن بِلَال عَنْ اِبْن أَبِي عُبَيْدَة أَنَّهُ جَلَسَ ذَات يَوْم بِمَكَّة وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر مَعَهُ فَقَالَ اِبْن أَبِي عُبَيْدَة : قَالَ أَبِي قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ مَثَل الْمُنَافِق يَوْم الْقِيَامَة كَالشَّاةِ بَيْن الرَّبَضَيْنِ مِنْ الْغَنَم إِنْ أَتَتْ هَؤُلَاءِ نَطَحَتْهَا وَإِنْ أَتَتْ هَؤُلَاءِ نَطَحَتْهَا " فَقَالَ لَهُ اِبْن عُمَر كَذَبْت فَأَثْنَى الْقَوْم عَلَى أَبِي خَيْرًا أَوْ مَعْرُوفًا فَقَالَ اِبْن عُمَر مَا أَظُنّ صَاحِبكُمْ إِلَّا كَمَا تَقُولُونَ وَلَكِنِّي شَاهِدِي اللَّه إِذَا قَالَ كَالشَّاةِ بَيْن الْغَنَمَيْنِ فَقَالَ هُوَ سَوَاء فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْته . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ عَنْ اِبْن جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ قَالَ : بَيْنَمَا عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُصّ وَعِنْده عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَثَل الْمُنَافِق كَالشَّاةِ بَيْن رَبَضَيْنِ إِذَا أَتَتْ هَؤُلَاءِ نَطَحَتْهَا وَإِذَا أَتَتْ هَؤُلَاءِ نَطَحَتْهَا " فَقَالَ اِبْن عُمَر لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَشَاةٍ بَيْن غَنَمَيْنِ " قَالَ فَاخْتَطَفَ الشَّيْخ وَغَضِبَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اِبْن عُمَر قَالَ : أَمَا إِنِّي لَوْ لَمْ أَسْمَعهُ لَمْ أَرْدُدْ ذَلِكَ عَلَيْك . " طَرِيقَة أُخْرَى عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ عُثْمَان بْن يَزْدَوَيْهِ عَنْ يَعْفُر بْن رُوذِيّ قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد بْن عُمَيْر وَهُوَ يَقُصّ يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ الشَّاة الرَّابِضَة بَيْن الْغَنَمَيْنِ " فَقَالَ اِبْن عُمَر : وَيْلكُمْ لَا تَكْذِبُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ الشَّاة الْعَائِرَة بَيْن الْغَنَمَيْنِ " وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا مِنْ طُرُق عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ اِبْن عُمَر وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود قَالَ : مَثَل الْمُؤْمِن وَالْمُنَافِق وَالْكَافِر مِثْل ثَلَاثَة نَفَر اِنْتَهَوْا إِلَى وَادٍ فَوَقَعَ أَحَدهمْ فَعَبَرَ ثُمَّ وَقَعَ الْآخَر حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى نِصْف الْوَادِي نَادَاهُ الَّذِي عَلَى شَفِير الْوَادِي وَيْلك أَيْنَ تَذْهَب إِلَى الْهَلَكَة اِرْجِعْ عَوْدك عَلَى بَدْئِك وَنَادَاهُ الَّذِي عَبَرَ هَلُمَّ إِلَى النَّجَاة فَجَعَلَ يَنْظُر إِلَى هَذَا مَرَّة وَإِلَى هَذَا مَرَّة قَالَ فَجَاءَهُ سَيْل فَأَغْرَقَهُ فَاَلَّذِي عَبَرَ هُوَ الْمُؤْمِن وَاَلَّذِي غَرِقَ الْمُنَافِق مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَاَلَّذِي مَكَثَ الْكَافِر . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَة مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ يَقُول لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ وَلَا مُشْرِكِينَ مُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكِ قَالَ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضْرِب مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِ وَلِلْمُنَافِقِ وَلِلْكَافِرِ كَمَثَلِ رَهْط ثَلَاثَة دَفَعُوا إِلَى نَهَر فَوَقَعَ الْمُؤْمِن فَقَطَعَ ثُمَّ وَقَعَ الْمُنَافِق حَتَّى إِذَا كَادَ يَصِل إِلَى الْمُؤْمِن نَادَاهُ الْكَافِر أَنْ هَلُمَّ إِلَيَّ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْك . وَنَادَاهُ الْمُؤْمِن أَنْ هَلُمَّ إِلَيَّ فَإِنَّ عِنْدِي وَعِنْدِي يَحْظَى لَهُ مَا عِنْده فَمَا زَالَ الْمُنَافِق يَتَرَدَّد بَيْنهمَا حَتَّى أَتَى أَذًى فَغَرَّقَهُ وَإِنَّ الْمُنَافِق لَمْ يَزَلْ فِي شَكّ وَشُبْهَة حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ الْمَوْت وَهُوَ كَذَلِكَ . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " مَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ ثَاغِيَة بَيْن غَنَمَيْنِ رَأَتْ غَنَمًا عَلَى نَشَز فَأَتَتْهَا وَشَامَّتهَا فَلَمْ تَعْرِف ثُمَّ رَأَتْ غَنَمًا عَلَى نَشَز فَأَتَتْهَا فَشَامَّتهَا فَلَمْ تَعْرِف " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا " أَيْ وَمَنْ صَرَفَهُ عَنْ طَرِيق الْهُدَى فَلَنْ تَجِد لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا فَإِنَّهُ " مَنْ يَضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ " وَالْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ أَضَلَّهُمْ عَنْ سَبِيل النَّجَاة فَلَا هَادِي لَهُمْ وَلَا مُنْقِذ لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ فَإِنَّهُ تَعَالَى " لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَلَا يُسْأَل " عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • استدلال الشيعة بالسنة النبوية في ميزان النقد العلمي

    استدلال الشيعة بالسنة النبوية في ميزان النقد العلمي: فهذه موسوعة شاملة في دفع إشكالات الشيعة وشبهاتهم حول الأحاديث النبوية والرد عليها. وأصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدَّم بها المؤلفُ لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة الأمريكية المفتوحة في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية فرجينيا، وقد أُجيزت بتقدير جيد جدًّا، بإشراف الدكتور خالد الدريس ومناقشة كلٍّ من: الأستاذ عبد الله البرَّاك، والأستاذ ناصر الحنيني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346802

    التحميل:

  • الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة

    الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في بيان الفوز العظيم والخسران المبين، وهي مقارنة بين نعيم الجنة الذي من حصل عليه فقد فاز فوزًا عظيمًا، وعذاب النار الذي من عُذِّبَ به فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا. ذكرت فيها بإيجاز خمسة وعشرين مبحثًا للترغيب في دار السلام ونعيمها، والطريق الموصل إليها، جعلنا الله من أهلها، والترهيب والتخويف والإنذار من دار البوار وعذابها والطرق الموصلة إليها نعوذ بالله منها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193647

    التحميل:

  • مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير

    هذا الكتاب يحتوي على العديد من المقالات والمشاركات التي كتبها الشيخ في عدة مواقع منها ملتقى أهل التفسير. بطاقة الكتاب: العنوان: مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير. تأليف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار. دار النشر: دار المحدث - شبكة تفسير للدراسات القرآنية. سنة الطبع: الطبعة الأولى (1425 هـ). نوع التغليف: مجلد (426).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291774

    التحميل:

  • فصول في الصيام والتراويح والزكاة

    فصول في الصيام والتراويح والزكاة: هذا الكتيب يحتوي على ثمانية فصول في الصيام والتراويح والزكاة وهي: الفصل الأول: في حكم الصيام. الفصل الثاني: في فوائد الصيام وحكمه. الفصل الثالث: في صيام المسافر والمريض. الفصل الرابع: في مفسدات الصيام. الفصل الخامس: في التراويح. الفصل السادس: في الزكاة وفوائدها. الفصل السابع: في أهل الزكاة. الفصل الثامن: في زكاة الفطر. ويليه ملحق في كيفية إخراج الزكاة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344541

    التحميل:

  • لمحات من: محاسن الإسلام

    من وسائل الدعوة إلى هذا الدين تبيين محاسنه الكثيرة الدنيوية والأخروية والتي قد تخفى على كثيرين حتى من معتنقيه وهذا – بإذن الله – يؤدي إلى دخول غير المسلمين فيه، وإلى تمسك المسلم واعتزازه بدينه، وفي هذه الرسالة بيان لبعض محاسن الإسلام، كان أصلها حلقات أسبوعية أذيعت في إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66723

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة