Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة فصلت - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (44) (فصلت) mp3
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الْقُرْآن وَفَصَاحَته وَبَلَاغَته وَإِحْكَامه فِي لَفْظه وَمَعْنَاهُ وَمَعَ هَذَا لَمْ يُؤْمِن بِهِ الْمُشْرِكُونَ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ كُفْرهمْ بِهِ كُفْر عِنَاد وَتَعَنُّت كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ " كَذَلِكَ لَوْ أُنْزِلَ الْقُرْآن كُلّه بِلُغَةِ الْعَجَم لَقَالُوا عَلَى وَجْه التَّعَنُّت وَالْعِنَاد " لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاته أَأَعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ " أَيْ لَقَالُوا هَلَّا أُنْزِلَ مُفَصَّلًا بِلُغَةِ الْعَرَب وَلَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالُوا أَأَعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ أَيْ كَيْف يَنْزِل كَلَام أَعْجَمِيّ عَلَى مُخَاطَب عَرَبِيّ لَا يَفْهَمهُ ؟ هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِمْ " لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاته أَأَعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ " أَيْ هَلْ يَنْزِل بَعْضهَا بِالْأَعْجَمِيِّ وَبَعْضهَا بِالْعَرَبِيِّ ؟ هَذَا قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَكَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ بِلَا اِسْتِفْهَام فِي قَوْله أَعْجَمِيّ وَهُوَ رِوَايَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَهُوَ فِي التَّعَنُّت وَالْعِنَاد أَبْلَغ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد هَذَا الْقُرْآن لِمَنْ آمَنَ بِهِ هُدًى لِقَلْبِهِ وَشِفَاء لِمَا فِي الصُّدُور مِنْ الشُّكُوك وَالرِّيَب" وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانهمْ وَقْر " أَيْ لَا يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ " وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى " أَيْ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ الْبَيَان كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى " وَنُنَزِّل مِنْ الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا " " أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَان بَعِيد " قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي بَعِيد مِنْ قُلُوبهمْ قَالَ اِبْن جَرِير مَعْنَاهُ كَأَنَّ مَنْ يُخَاطِبهُمْ يُنَادِيهِمْ مِنْ مَكَان بَعِيد لَا يَفْهَمُونَ مَا يَقُول قُلْت وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَمَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَع إِلَّا دُعَاء وَنِدَاء صُمّ بُكْم عُمْي فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ " وَقَالَ الضَّحَّاك يُنَادَوْنَ يَوْم الْقِيَامَة بِأَشْنَع أَسْمَائِهِمْ . وَقَالَ السُّدِّيّ كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جَالِسًا عِنْد رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي إِذْ قَالَ يَا لَبَّيْكَاهُ فَقَالَ لَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِمَ تُلَبِّي ؟ هَلْ رَأَيْت أَحَدًا أَوْ دَعَاك أَحَد ؟ فَقَالَ دَعَانِي دَاعٍ مِنْ وَرَاء الْبَحْر فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَان بَعِيد رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

  • فقر المشاعر

    فقر المشاعر : هذه صفحات حول ظاهرة تحتاج إلى بسط، وإلقاء ضوء، وعلاج، تلكم هي ظاهرة فقر المشاعر. هذه الظاهرة التي عمت، وكثرت الشكوى منها، وصارت من ضمن مايبحث فيه المصلحون، ويسعون إلى علاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172592

    التحميل:

  • الإيمان باليوم الآخر

    الإيمان باليوم الآخر : يتناول هذا الكتاب الحديث عن الحياة البرزخية والروح، ثم أشراط الساعة، ثم أحوال اليوم الآخر مما سيكون من قيام الساعة ومابعد ذلك.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172703

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الخوف ]

    كم أطلق الخوف من سجين في لذته! وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته! وكم أيقظ من غافل التحلف بلحاف شهوته! وكم من عاق لوالديه رده الخوف عن معصيته! وكم من فاجر في لهوه قد أيقظه الخوف من رقدته! وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته! وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته! وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته! وكم من محبّ لله ارتوت الأرض من دمعته!. فلله ما أعظم الخوف لمن عرف عظيم منزلته.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340014

    التحميل:

  • مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع

    مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع: هذا الكتاب يُعدُّ مختصرًا لكتاب الشيخ الألباني - رحمه الله -: «حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواها جابر - رضي الله عنه -»; ذكر فيه مناسك الحج والعمرة تيسيرًا على الناس; وزاد فيه على ما ذكر في الأصل زياداتٍ هامة; وقد عني عنايةً خاصة بتخريج هذه الزيادات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305488

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة