Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النجم - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (20) (النجم) mp3
وَأَمَّا مَنَاة فَكَانَتْ بِالْمُشَلَّلِ عِنْد قُدَيْد بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة وَكَانَتْ خُزَاعَة وَالْأَوْس وَالْخَزْرَج فِي جَاهِلِيَّتهَا يُعَظِّمُونَهَا وَيُهِلُّونَ مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَة وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة نَحْوه وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب وَغَيْرهَا طَوَاغِيت أُخَر تُعَظِّمهَا الْعَرَب كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَة غَيْر هَذِهِ الثَّلَاثَة الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابه الْعَزِيز وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَر مِنْ غَيْرهَا . قَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَب اِتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَة طَوَاغِيت وَهِيَ بُيُوت تُعَظِّمهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَة لَهَا سَدَنَة وَحُجَّاب وَتُهْدِي لَهَا كَمَا تُهْدِي لِلْكَعْبَةِ وَتَطُوف بِهَا كَطَوَافِهَا بِهَا وَتَنْحَر عِنْدهَا وَهِيَ تَعْرِف فَضْل الْكَعْبَة عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْت إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَمَسْجِده فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَلِبَنِي كِنَانَة الْعُزَّى بِنَخْلَةٍ وَكَانَ سَدَنَتهَا وَحُجَّابهَا بَنِي شَيْبَان مِنْ سُلَيْم حُلَفَاء بَنِي هَاشِم قُلْت بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِد بْن الْوَلِيد فَهَدَمَهَا وَجَعَلَ يَقُول : يَا عُزَّى كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك إِنِّي رَأَيْت اللَّه قَدْ أَهَانَك وَقَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن الْمُنْذِر أَخْبَرَنَا اِبْن فُضَيْل حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن جُمَيْع عَنْ أَبِي الطُّفَيْل قَالَ لَمَّا فَتَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة بَعَثَ خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَى نَخْلَة وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى فَأَتَاهَا خَالِد وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاث سَمُرَات فَقَطَعَ السَّمُرَات وَهَدَمَ الْبَيْت الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ" اِرْجِعْ فَإِنَّك لَمْ تَصْنَع شَيْئًا " فَرَجَعَ خَالِد فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنَة وَهُمْ حَجَبَتُهَا أَمْعَنُوا فِي الْحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ يَا عُزَّى يَا عُزَّى فَأَتَاهَا خَالِد فَإِذَا اِمْرَأَة عُرْيَانَة نَاشِرَة شَعْرهَا تَحْثُو التُّرَاب عَلَى رَأْسهَا فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ " تِلْكَ الْعُزَّى " قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَكَانَتْ اللَّات لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ وَكَانَ سَدَنَتهَا وَحُجَّابهَا بَنَى مُعْتِب " قُلْت " وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة وَأَبَا سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانهَا مَسْجِدًا بِالطَّائِفِ قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَكَانَتْ مَنَاة لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَج وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْل يَثْرِب عَلَى سَاحِل الْبَحْر مِنْ نَاحِيَة الْمُشَلَّل بِقُدَيْدٍ فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا أَبَا سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب فَهَدَمَهَا وَيُقَال عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ وَكَانَتْ ذُو الْخَلَصَة لِدَوْسٍ وَخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنْ الْعَرَب بِتَبَالَةَ " قُلْت " وَكَانَ يُقَال لَهَا الْكَعْبَة الْيَمَانِيَة وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّة الْكَعْبَة الشَّامِيَّة فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ فَهَدَمَهُ قَالَ وَكَانَتْ قَيْس لِطَيٍّ وَمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلِ طَيّ بَيْن سُلْمَى وَأَجَا قَالَ اِبْن هِشَام فَحَدَّثَنِي بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيَّ بْن أَبِي طَالِب فَهَدَمَهُ وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ الرَّسُوب وَالْمُخَزِّم فَنَفَّلَهُ إِيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمَا سَيْفَا عَلِيّ قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَكَانَ لِحِمْيَر وَأَهْل الْيَمَن بَيْت بِصَنْعَاءَ يُقَال لَهُ ريام وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْب أَسْوَد وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّع اِسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ وَهَدَمَا الْبَيْت : قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَكَانَتْ رِضَاء بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَة بْن كَعْب بْن سَعْد بْن زَيْد مَنَاة بْن تَمِيم وَلَهَا يَقُول الْمُسْتَوْغِر بْن رَبِيعَة بْن كَعْب بْن سَعْد حِين هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَام وَلَقَدْ شَدَدْت عَلَى رِضَاء شَدَّة فَتَرَكْتهَا قَفْرًا بِقَاعٍ أَسْمَحَا قَالَ اِبْن هِشَام يُقَال إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَة وَهُوَ الْقَائِل وَلَقَدْ سَئِمْت مِنْ الْحَيَاة وَطُولهَا وَعُمِّرْت مِنْ عَدَد السِّنِينَ مِئِينَا مِائَةٌ حَدَتْهَا بَعْدَهَا مِائَتَانِ لِي وَعُمِّرْت مِنْ عَدَد الشُّهُور سِنِينَا هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا يَوْمٌ يَمُرُّ وَلَيْلَةٌ تَحْدُونَا قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَكَانَ ذُو الْكَعَبَات لِبَكْر وَتَغْلِب اِبْنَيْ وَائِل وَإِيَاد بِسِنْدَاد وَلَهُ يَقُول أَعْشَى بْن قَيْس بْن ثَعْلَبَة بَيْن الْخُوَرْنِق وَالسَّدِير وَبَارِقٍ وَالْبَيْت ذُو الْكَعَبَات فِي سِنْدَاد وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى" .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث

    التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث : كتاب في 219 صفحة طبع عام 1412هـ جعله مؤلفه أحد علوم الحديث ويعبر عنه بـ: لا يصح في الباب شيء ونحوها. ذكرها بعض العلماء في مضامين كتبهم وأول من ألف فيها على استقلال –فيما يعلم الشيخ- الموصلي ت 622هـ ومن بعده تخريج له أو تعقيب أو اختصار فجمع الشيخ ما فيها وأضاف لها ما وقف عليه وجعل مسائله على كتب وأبواب الفقه وما خرج عنها جعله في كتاب جامع وقد دعاه إلى جمع هذا الكتاب تقريب العلم لطلابه حتى ينتقلوا من قليله لكثيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169195

    التحميل:

  • الفوائد الجلية في المباحث الفرضية

    الفوائد الجلية في المباحث الفرضية: قال المصنف - رحمه الله - « فهذه نبذة وجيزة مفيدة في علم الفرائض على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - قدس الله روحه ونوّر ضريحه -، جمعتها للقاصرين مثلي، ولخصت أكثرها من تقريرات شيخنا الشيخ العلامة محمد بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف - أسكنه الله فسيح جناته، ونفعنا والمسلمين بعلومه وإفاداته، آمين -. وقد جردتها من الدليل والتعليل في غالب المواضع طلباً للاختصار وتسهيلاً على من يريد حفظها، وربما أشرت إلى بعض الخلاف لقوته، ورجحت ما يقتضي الدليل ترجيحه إما في صلب الكتاب وإما في الحواشي وسميتها ( الفوائد الجلية في المباحث الفرضية ) ... ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102350

    التحميل:

  • الفجر الصادق

    الفجر الصادق: قال المصنف - حفظه الله -: «أُقدِّم للإخوة القراء الجزء الثامن من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «الفجر الصادق»، وهو زمن مشرق ناصع في حياة المسلم. إنه فجر صادق، وهل هناك أصدق ممن صدق الله وصدق في عودته؟ إذا سلك من مسالك الشيطان مدخلاً وأجلب عليه بخيله ورجله، تذكر منتبهًا من الغفلة مستدركًا للتوبة. إنها إشراقات تبدد ظلام المعصية وتزيل غشاوة الذنب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208979

    التحميل:

  • رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتابٌ ألَّفه الشيخ القحطاني - حفظه الله - في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمه إلى ثلاثٍ وثلاثين مبحثًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشأته، وصفاته الخَلْقية والخُلُقية، ومعجزاته، ووفاته، وختم الكتاب بذكر حقوقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2164

    التحميل:

  • حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين

    حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين : قال العلامة الكبير ابن باز - رحمه الله - في تقريظه لهذه الرسالة « .. فهذه الرسالة مهمة في حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد أهل الإسلام، جمعها العلامة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري الباحث في رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - جزاه الله خيرا وزاده علما وتوفيقا - ردا على ما نشرته بعض الجرائد المصرية في جواز إحداث الكنائس في البلاد الإسلامية. وقد قرأت هذه الرسالة من أولها إلى آخرها فألفيتها رسالة قيمة، قد ذكر فيها مؤلفها ما ورد في بناء الكنائس والبيع وسائر المعابد الكفرية من الأحاديث النبوية والآثار وكلام أهل العلم في المذاهب الأربعة، وقد أجاد وأفاد وختمها برسالتين جليلتين عظيمتي الفائدة للإمام العلامة أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. ولا ريب أن موضوع الرسالة مهم جداً ولا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه اختلاط الكفار بالمسلمين ونشاط النصارى في بناء الكنائس في بعض البلاد الإسلامية ولا سيما بعض دول الجزيرة العربية. وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدثت، وعلى أن بناءها في الجزيرة العربية كنجد والحجاز وبلدان الخليج واليمن أشد إثما وأعظم جرما؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ونهى أن يجتمع فيها دينان، وتبعه أصحابه في ذلك. ولما استخلف عمر - رضي الله عنه - أجلى اليهود من خيبر عملا بهذه السنة؛ ولأن الجزيرة العربية هي مهد الإسلام ومنطلق الدعاة إليه ومحل قبلة المسلمين فلا يجوز أن ينشأ فيها بيت لعبادة غير الله سبحانه كما لا يجوز أن يقر فيها من يعبد غيره. ولما حصل من التساهل في هذا الأمر العظيم رأيت أن نشر هذه الرسالة مفيد جدا إن شاء الله، بل من أهم المهمات ولهذا أمرت بطبعها ونشرها وتوزيعها على حساب رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد نصحا للأمة وبراءة للذمة ومساهمة في إنكار هذا المنكر العظيم والدعوة إلى إنكاره والتحذير منه، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يطهر بلاد المسلمين عموما والجزيرة العربية خصوصا من جميع المعابد الشركية، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين إلى إزالتها والقضاء عليها طاعة لله سبحانه وامتثالا لأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وسيرا على منهج سلف الأمة وتحقيقا لما دعا إليه علماء الإسلام من إزالة الكنائس والمعابد الشركية المحدثة في بلاد المسلمين، إنه جواد كريم ».

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107604

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة