Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الواقعة - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) (الواقعة) mp3
" وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " قَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ بِمَعْنَى شُكْركُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أَيْ تُكَذِّبُونَ بَدَل الشُّكْر وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَرَآهَا " وَتَجْعَلُونَ شُكْركُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " كَمَا سَيَأْتِي وَقَالَ اِبْن جَرِير وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْهَيْثَم بْن عَدِيّ أَنَّ مِنْ لُغَة أَزْدِشَنُوءَةَ مَا رِزْق فُلَان بِمَعْنَى مَا شُكْر فُلَان . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ " يَقُول - شُكْركُمْ" أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " تَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا " وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِخْوَل بْن إِبْرَاهِيم النَّهْدِيّ وَابْن جَرِير عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى وَعَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر ثَلَاثَتهمْ عَنْ إِسْرَائِيل بِهِ مَرْفُوعًا وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَحْمَد بْن مَنِيع عَنْ حُسَيْن بْن مُحَمَّد وَهُوَ الْمَرْوَزِيّ بِهِ وَقَالَ حَسَن غَرِيب وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْد الْأَعْلَى وَلَمْ يَرْفَعهُ . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَا مُطِرَ قَوْم قَطُّ إِلَّا أَصْبَحَ بَعْضهمْ كَافِرًا يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " وَتَجْعَلُونَ شُكْركُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ" وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح إِلَى اِبْن عَبَّاس وَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ صَالِح بْن كَيْسَان عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود عَنْ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الصُّبْح بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَثَر سَمَاء كَانَتْ مِنْ اللَّيْل فَلَمَّا اِنْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاس فَقَالَ " هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ " قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِن بِي وَكَافِر فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّه وَرَحْمَته فَذَلِكَ مُؤْمِن بِي كَافِر بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِر بِي مُؤْمِن بِالْكَوْكَبِ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كُلّهمْ مِنْ حَدِيث مَالِك بِهِ . وَقَالَ مُسْلِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَمَة الْمُرَادِيّ وَعَمْرو بْن سَوَاد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ عُمَر بْن الْحَارِث أَنَّ أَبَا يُونُس حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ السَّمَاء مِنْ بَرَكَة إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيق مِنْ النَّاس بِهَا كَافِرِينَ يَنْزِل الْغَيْث فَيَقُولُونَ بِكَوْكَبِ كَذَا وَكَذَا " اِنْفَرَدَ بِهِ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يُونُس أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ اللَّه لَيُصَبِّح الْقَوْم بِالنِّعْمَةِ أَوْ يُمْسِيهِمْ بِهَا فَيُصْبِح بِهَا قَوْم كَافِرِينَ يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا" قَالَ مُحَمَّد هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم فَذَكَرْت هَذَا الْحَدِيث لِسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب فَقَالَ وَنَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ يَسْتَسْقِي فَلَمَّا اِسْتَسْقَى اِلْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاس فَقَالَ يَا عَبَّاس يَا عَمّ رَسُول اللَّه كَمْ أَبْقَى مِنْ نَوْء الثُّرَيَّا فَقَالَ الْعُلَمَاء يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَعْتَرِض فِي الْأُفُق بَعْد سُقُوطهَا سَبْعًا قَالَ فَمَا مَضَتْ سَابِعَة حَتَّى مُطِرُوا وَهَذَا مَحْمُول عَلَى السُّؤَال عَنْ الْوَقْت الَّذِي أَجْرَى اللَّه فِيهِ الْعَادَة بِإِنْزَالِ الْمَطَر لَا أَنَّ ذَلِكَ النَّوْء مُؤَثِّر بِنَفْسِهِ فِي نُزُول الْمَطَر فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْهِيّ عَنْ اِعْتِقَاده وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْء مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث عِنْد قَوْله تَعَالَى " مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة فَلَا مُمْسِك لَهَا " وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يُونُس أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة فِيمَا أَحْسَبهُ أَوْ غَيْره أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا وَمُطِرُوا يَقُول مُطِرْنَا بِبَعْضِ عَثَانِين الْأَسَد فَقَالَ " كَذَبْت بَلْ هُوَ رِزْق اللَّه " . ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي أَبُو صَالِح الصُّرَارِيّ حَدَّثَنَا أَبُو جَابِر مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك الْأَوْدِيّ حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن الزُّبَيْر عَنْ الْقَاسِم عَنْ أَبِي أُمَامَة عَنْ النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا مُطِرَ قَوْم مِنْ لَيْلَة إِلَّا أَصْبَحَ قَوْم بِهَا كَافِرِينَ - ثُمَّ قَالَ - " وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ" يَقُول قَائِل مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا " . وَفِي حَدِيث عَنْ أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا " لَوْ قَحَطَ النَّاس سَبْع سِنِينَ ثُمَّ مُطِرُوا لَقَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَح " وَقَالَ مُجَاهِد" وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " قَالَ قَوْلهمْ فِي الْأَنْوَاء مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَبِنَوْءِ كَذَا يَقُول قُولُوا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَهُوَ رِزْقه وَهَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ قَتَادَة أَمَّا الْحَسَن فَكَانَ يَقُول بِئْسَ مَا أَخَذَ قَوْم وَأَنْفُسهمْ لَمْ يُرْزَقُوا مِنْ كِتَاب اللَّه إِلَّا التَّكْذِيب فَمَعْنَى قَوْل الْحَسَن هَذَا وَتَجْعَلُونَ حَظّكُمْ مِنْ كِتَاب اللَّه أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بِهِ وَلِهَذَا قَالَ قَبْله" أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة : ذكر فيها - رحمه الله - جملة من القواعد الفقهية المهمة ثم قام بشرحها وتبين أدلتها وأمثلتها بأسلوب سهل ميسر، ثم أتبعه بجملة من الفروق الفقهية يبين فيها الفروق الصحيحة من الضعيفة. اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205540

    التحميل:

  • الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون

    الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون : هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة، من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمة ضمن كتاب، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرساً لمؤلفاته. ولم يدخل الجامعان في هذا الجامع التراجم المفردة، لأنها تعد قائمة بنفسها كالعقود الدرية لابن عبدالهادي - وهو أوسعها - والكواكب الدرية لمرعي الكرمي وغيرهما، وقد أشارا إلى كل ما وقفا عليه من مصادر ترجمة شيخ الإسلام سواء أكان مخطوطاً أو مطبوعاً أو مفقوداً على سبيل الإحصاء، وهي على ثلاثة أقسام: الأول: التراجم المفردة. الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته. الثالث: سيرته وأخباره في كتب التواريخ والسير ونحوها. وبعد عرضها أشارا إلى نوعين من الكتب والدراسات، كما أشار الشيخ بكر أبو زيد - في مقدمته لهذا الجامع - إلى المصادر التي تستفاد منها سيرة الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وهي خمسة. وقد ألحق الباحثان بالكتاب ثلاثة فهارس: أ- فهرس موضوعي تفصيلي دقيق، مقسم بعناية إلى فقرات، منذ ولادة شيخ الإسلام وحتى وفاته، ويذكر تحت كل فقرة منها أماكن وجودها وتكررها في جميع كتب هذا الجامع. ب- فهرس لكتب شيخ الإسلام الواردة في نصوص هذا " الجامع " مرتباً على حروف الهجاء. ج- فهرس الكتب المضمنة هذا " الجامع ". وأثبت الجامعان ما أورداه من نصوص بتمامها دون حذف أو اختصار أو تصرف، وأشارا في الحاشية إلى مصدر الترجمة سواء المطبوع أو المخطوط، مع ذكر مكان الطبع وتاريخه ورقم المخطوط ومكان وجوده.

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168200

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • تحفة العروس

    تحفة العروس: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب تحفة العروس، وهو كتاب يشتمل على كل مايحتاج إليه الزوجان لتحقيق حياة سعيدة بناءة. فالحياة الزوجية فن جميل ومهم قلَّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، وتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، كثيراً ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها! فالجهل بفن الزواج، وكثرة الانحرافات الأخلاقية تضلل شبابنا وشاباتنا، مما يؤدي بكثير منهم إلى سلوك طريق الرذيلة والغواية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276163

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة