Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الجن - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) (الجن) mp3
وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الضَّمِير الَّذِي فِي قَوْله " لِيَعْلَم " إِلَى مَنْ يَعُود ؟ فَقِيلَ إِنَّهُ عَائِد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله " عَالِم الْغَيْب فَلَا يُظْهِر عَلَى غَيْبه أَحَدًا إِلَّا مَنْ اِرْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ يَسْلُك مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا " قَالَ أَرْبَعَة حَفَظَة مِنْ الْمَلَائِكَة مَعَ جِبْرِيل " لِيَعْلَم " مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا " وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث يَعْقُوب الْقُمِّيّ بِهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَيَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة " لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ " قَالَ لِيَعْلَم نَبِيّ اللَّه أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغَتْ عَنْ اللَّه وَأَنَّ الْمَلَائِكَة حَفِظَتْهَا وَدَفَعَتْ عَنْهَا وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِلَّا مَنْ اِرْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ يَسْلُك مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا " قَالَ هِيَ مُعَقِّبَات مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّيْطَان حَتَّى يَتَبَيَّن الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَذَلِكَ حِين يَقُول لِيَعْلَم أَهْل الشِّرْك أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ وَكَذَا قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد " لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ " قَالَ لِيَعْلَم مَنْ كَذَّبَ الرُّسُل أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ وَفِي هَذَا نَظَر وَقَالَ الْبَغَوِيّ قَرَأَ يَعْقُوب " لِيُعْلَم " بِالضَّمِّ لِيَعْلَم النَّاس أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغُوا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الضَّمِير عَائِد إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ قَوْل حَكَاهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي زَاد الْمَسِير وَيَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْفَظ رُسُله بِمَلَائِكَتِهِ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ أَدَاء رِسَالَاته وَيَحْفَظ مَا يُنْزِلهُ إِلَيْهِمْ مِنْ الْوَحْي لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ وَيَكُون ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ " إِلَى أَمْثَال ذَلِكَ مِنْ الْعِلْم بِأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَم الْأَشْيَاء قَبْل كَوْنهَا قَطْعًا لَا مَحَالَة وَلِهَذَا قَالَ بَعْد هَذَا " وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا . آخِر تَفْسِير سُورَة الْجِن وَلِلَّه الْحَمْد وَالْمِنَّة.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وبشر الصابرين

    وبشر الصابرين: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «هذه ورقات من دفتر الصبر، ونفحات من سجل الشكر، وومضات من ضياء الاحتساب، وحروف من ألَقِ الصابرين، وقصص الشاكرين، أزُفُّها إلى كل مسلم رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا، فإن الصبر درعٌ لكل مسلم، ووقاءٌ لكل مؤمنٍ، وملاذٌ - بعد الله - لكل مُوحِّد. أبعثُها إلى كل من ابتُلِي ببلاء، أو تعرَّضَ لعناء، أو مرَّ به شَقَاء، فإن الصبرَ سلوةٌ له في الدنيا، ورفعةٌ له في الآخرة... أُقدِّمها إلى كل أبٍ احترق فؤاده، وتمزَّق قلبه، وجزَعَت نفسه لغيابٍ لقُرَّة العين، أو فقدٍ لأحد المحبين، فإن له في ربه عزاء، وفي مولاه رجاء، وفي صبره ضياء. إلى كل أمٍّ تنام الأعين ولا تنام، ويضحك الناس وتبكي، وتهدأ القلوب ولا يهدأ قلبها ولا يسكن حزنها، إما لنازلةٍ مؤلمةٍ، أو قارعةٍ مُزعجةٍ، أو فاجعةٍ مُحزِنةٍ، أو غيبةٍ لثمرة الفؤاد، ونور العين، وجلاء الحزن، أو أسرٍ لفلذة الكبد، أو قتل لعنوان السعادة، فإن الصبر والاحتساب يضمن اللقاء بالغائب، والاجتماع بالأحبة، والأنس بثمرات الأكباد، حينما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب، إنه لقاءٌ في جنَّاتٍ ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدِر».

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381059

    التحميل:

  • صحيح السيرة النبوية

    صحيح السيرة النبوية: كتابٌ فيه ما صحّ من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2076

    التحميل:

  • الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع

    الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع : بحث في بيان مدى مشروعية ما يفعله كثير من الناس ، من الاجتماع في البيوت والمساجد في أوقات معينة ، أو مناسبات معينة ، أو بعد الصلوات المكتوبة لذكر الله تعالى بشكل جماعي ، أو يردد أحدهم ويرددون خلفه هذه الأذكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46840

    التحميل:

  • مجمل عقيدة السلف الصالح

    كتيب يبين معنى الإيمان بالله، والإيمان بالقدر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314798

    التحميل:

  • شرح الأصول الستة

    الأصول الستة: رسالة لطيفة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قال في مقدمتها « من أعجب العجاب، وأكبر الآيات الدالة على قدرة المللك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام فوق ما يظن الظانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل‏ ». والأصول الستة هي: الأصل الأول‏:‏ الإخلاص وبيان ضده وهو الشرك‏.‏ الأصل الثاني‏:‏ الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه‏.‏ الأصل الثالث‏:‏ السمع والطاعة لولاة الأمر‏.‏ الأصل الرابع‏:‏ بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، ومن تشبه بهم وليس منهم‏.‏ الأصل الخامس‏:‏ بيان من هم أولياء الله‏.‏ الأصل السادس‏:‏ رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314813

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة